الصالحي الشامي
290
سبل الهدى والرشاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد أنس حتى كأن ثوبه زيات أو دهان . ولفظ الخطيب كأن ملحفته ملحفة زيات ، وهذا الحديث باعتبار طرقه ، وماله من الشواهد السابقة حسن ، كما قاله الشيخ رحمه الله تعالى ، وقال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال : حدثني موسى الحارثي في زمن بني أمية قال : وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال : ( هذا ثوب لا يؤدي شكره - هذا مرسل ) . التنبيه الثاني : قوله : ولا أحد من أصحابه ، يرده أنه ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بحضرته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، منهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، وروى أبو يعلى وابن عساكر من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن أبي المعلى قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : ( إن رجلي على ترعة الحوض ) ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت المنبر متوافرون ، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه مقنع في القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عبدا من عبيد الله تعالى خيره ربه أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها ، وأن يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها ، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ) ، فلم يفطن أحد من القوم لما قال صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر رضي الله تعالى عنه فانتحب باكيا ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، والبيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال : يا معشر المسلمين : استحيوا من الله تعالى ، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من الله عز وجل ، ولفظ ابن أبي شيبة مغطيا رأسه وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . روى ابن عساكر عن زر بن حبيش رحمه الله تعالى قال : خرجنا مع أهل المدينة في يوم عيد في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو يمشي متلثما ببرد قطري ، وعثمان رضي الله تعالى عنه . وروى ابن أبي شيبة في مسنده والترمذي ، والحاكم ، وصححه والبيهقي عن مرة بن كعب أو كعب بن مرة رضي الله تعالى عنه وابن عساكر عن عبد الله بن حوالة ، والطبراني عن ابن عمر ، والإمام أحمد عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهم ، واللفظ لابن حوالة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : ( يا عبد الله كيف إذا ظهرت فتنة في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر ؟ ) قلت : ما خار الله تعالى ورسوله ، قال : ( فكيف بك يا أبا عبد الله إذا ظهرت فتنة أخرى كأنها انتفاجة أرنب ؟ ) قلت : ما خار الله تعالى ورسوله ، ولفظ الباقين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة ، قالوا كلهم : ومر رجل مقنع بثوب ، وفي لفظ بردائه - فقال : هذا يومئذ على الهدى ، قال ابن حوالة رحمه الله تعالى : فتبعته فأخذت بثوبه فأقبلت بوجهه على النبي صلى الله عليه وسلم فكشف قناعه قلت : هذا قال : هذا ، فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه ، فقال ابن عجرة : فانطلقت حتى